الصحراء زووم : محمد كنتور
أثارت الزيارة الأخيرة التي قام بها سلطان عمان هيثم بن طارق إلى الجزائر، الكثير من التقديرات في الأوساط الدبلوماسية والإعلامية حول دخول هذا البلد الخليجي على خط الوساطة بين المغرب والجزائر، خاصة في ظل السياق الإقليمي المتوتر وغياب أي انفراج ملموس في العلاقات بين البلدين، وتداولت بعض التحليلات إمكانية قيام سلطنة عمان بالتوسط لحلحلة الخلافات العالقة، مستندة إلى سجلها المعروف في الوساطات الهادئة وقدرتها على الحفاظ على مسافة متوازنة من جميع الأطراف، خصوصا في الملفات ذات الحساسية العالية، ومن أبرز أدوارها الوساطة غير المباشرة التي تقوم بها بين إيران والولايات المتحدة.
بيد أن مصدرا ديبلوماسيا عمانيا رفيع المستوى، نفى في تصريحات إعلامية، أن تكون سلطنة عمان بصدد القيام بوساطة، مشيرا إلى أن مسقط لا تبادر إلى أي وساطة أو تدخل في هذا الشأن، ما لم يكن ذلك بطلب صريح ورسمي من الطرفين المعنيين، المغرب والجزائر، وأوضح أن السلطنة لم تتلقّ حتى الآن أي طلب من أي من الجانبين، سواء عبر قنوات دبلوماسية معلنة أو من خلال اتصالات خلفية غير رسمية.
وأشار ذات المصدر إلى أن النهج العماني في إدارة هذا النوع من الملفات يقوم على مبدأ الحياد العملي والابتعاد عن أي ضغط أو مبادرة غير ناضجة، مؤكدا أن الوساطة لا تفرض، وأن التجربة العمانية في ملفات إقليمية سابقة أظهرت أن الوقت والإرادة السياسية والتزام الصمت البناء، هي شروط أساسية لتحقيق نتائج فعلية، وانطلاقا من هذه القناعة يضيف المصدر، تحرص مسقط على أن تبقى على مسافة واحدة من جميع الأطراف، دون أن تنخرط في حسابات أو اصطفافات، حفاظا على صورتها كفاعل دبلوماسي موثوق.
وفي ما يتعلق بزيارة السلطان هيثم إلى الجزائر، شدد المصدر على أن الصمت الذي رافقها لم يكن دليلا على غياب موقف، بل كان تعبيرا محسوبا عن رغبة في الإبقاء على ثقة الطرفين وعدم الزج بالسلطنة في أدوار لم يُطلب منها القيام بها، وأضاف بأن سلطنة عمان تتابع باهتمام كبير تطورات ملف نزاع الصحراء، وتدرك تماما أن العلاقة بين المغرب والجزائر تتجاوز هذا النزاع الترابي لتشمل تراكمات سياسية وحدودية ومخاوف جيوسياسية ممتدة منذ عقود.
وقد كان لافتا غياب أي إشارة إلى ملف نزاع الصحراء في البيان الختامي الذي صدر عقب زيارة سلطان عمان ولقائه بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، حيث تناول البيان مواقف البلدين من عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، من دون التطرق لهذا الملف الحساس، حيث بدا أن سلطنة عمان رفضت الانسياق وراء السياسات الجزائرية بخصوص هذا النزاع الإقليمي، خاصة وأن هذا البلد الخليجي قد شدد سابقا على دعمه للوحدة الترابية للمغرب، وتأييده للجهود التي تقوم بها الأمم المتحدة بهدف إيجاد حل سياسي متوافق بشأنه في إطار الاحترام الكامل للوحدة الترابية وسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية.